الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 100

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

فيخرج جرّاح المتبّل وعقله مخبّل ، وقد / [ 134 / أ ] خزم أنفه ، وجز بالموسى كتفه ، ويقول : هات يا أملي ، ويجرح نفسه ، ويقول : يا لعلي وينشد ويقول : كل صعب على هواكم يكون * وجنوني بمن هويت جنون يعجز الصبر من تصبّر قلبي * واحتمالي ما رتقته العيون جلدي هكذا التمزيق جلدي * وسيوفي لها الجفون جفون ثم يقول : وحق الذبيح ، والأنزع الجريح ، إذا لم أجد لي مواسي ، جزيت على صوبي بهذه المواسي وقطعت كتفي وأرميت / [ 134 / ب ] أنفي أو قطعت لحمي تقطيع الشواء اعتمادا في ذلك على هذا الدواء المكرم لمن عنده حمار مكسور أو جمل معقور أو فرس معفور ، فهو مجرّب في لحمي ، فخذوا هذه الإفادة ، وصيدي ، وحق اللّه جرادة ، ثم ينصرف « 1 » . فيخرج مشاعلي المحمل ، وقد زين بأصناف الرياحين المشعل ، وهو جائل في ميدانه ، يفتخر على أقرانه ، وينشد ويقول : لا ودخان المشعلي * وضوئه المشتعل وعرفه الذي سرى * يزري بعرف المندل

--> - يأكل الزجاج ، أو يثني العملات المعدنية بين مرفقه وعضده ، ومنهم من ينام على السيوف ، ومن ينام على المسامير ويدق على صدره وبطنه بالمطارق الكبيرة القوية ليتفتت ما فوقها من صخور ولا تؤثر فيه تلك السيوف أو المسامير ومنهم من يربط بالحبال والسلاسل وبأوثق ما يكون الإيثاق ثم ينحل بسهولة ويسر ، ومنهم من يقفز من بين النيران ، ومنهم من يلاعب الثعبان إلى آخر ذلك من الحركات والأفعال الغريبة ليكتسب قوته من الحاضرين والمشاهدين فواضح أن هذا من قديم الزمان إلى الآن وإن كان ذكره المؤلف في طيف الخيال فقد كنا نراه ونحن صبيان صغار . ( 1 ) غريب هو الاحتيال على جلب القوت والتربح والترزق فانظر إلى أي مدي قد يصل الجهد بالإنسان والتضحية من أجل لقمة العيش وصدق اللّه العظيم حين قال في كتابه الكريم لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ، فهذا من الكبد وأي كبد يتكبده الإنسان من أجل أن يعيش بعيدا عن السرقة أو الابتزاز وكم يتفنن في جلب القوت بالكلام وبالعمل وباللعب وبالزراعة وبالحروب ، والسفر وبالطيران ، وبالتعليم وبكل وسيلة يراها أنها قد تحقق له البقاء في هذه الحياة في كرامة دون أن يمد يده ليتسول ، فاللهم قنعنا بما رزقتنا ووسع لنا في أرزاقنا واحفظ لنا ديننا وكرامتنا آمين .